يوسف بن يحيى الصنعاني
301
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
الغضارة إلى الوزارة ، ثم استوزره الواثق بعد أبيه ، ثم المتوكل حتى قتله في تنّور الحديد لأنه كان يبغضه لأسباب في أيام الواثق ، وكان الأدب يعرف قدره ذلك الزمان ويفهم ويعظم والناس ناس ، ورحم اللّه السراج الورّاق إذ يقول : زعموا لبيدا قال في شعر له * وبقيت في خلف كجلد الأجرب ثم انتهى الداء العضال فخلفنا * بلغ الجذام ودهرنا دهر وبي وليته رأى هذا العصر فعلم أنّه ملهم . وكان بين ابن الزيات الوزير وبين القاضي أحمد بن أبي داود معاداة بسبب قرب القاضي من المعتصم والواثق ، وقبول قوله ، فبلغ القاضي أنه هجاه بسبعين بيتا فقال : أحسن من سبعين بيتا هجا * جمعك معنا هنّ في بيت ما أحوج الملك إلى مطرة * تذهب عنّا وظر الزيت فشق ذلك على محمد ، وكان الواثق مؤثرا لكثرة الجماع ، فقال للطبيب : اصنع لي دواء للباءة ، فقال : يا أمير المؤمنين لا تهدم بدنك بكثرة الجماع واتق اللّه في نفسك ، فقال : لا بدّ من ذلك فأمره أن يأخذ لحم سبع فيغلى عليه سبع غليات على جمر ويتناول منه إذا شرب وزن ثلاثة دراهم ولا يجاوز هذا القدر ، فأمر بذبح السبع فذبح وطبخ له من لحمه فصار يتنقل منه على الشراب فلم يمض إلّا قليلا حتى أصابه الاستسقاء ، فأجمع رأي الأطباء أنه لا دواء له إلّا أن يترك في تنور قد سجر بحطب زيتون حتى يصير جمرا ثم يجلس فيه ، ففعل له ذلك ومنعوه الماء ثلاث ساعات فجعل يستغيث ويطلب الماء فلم يسقوه فصار في جسده نفّاطات مثل البطيخ ، ثم أخرجوه فجعل يقول : ردّوني إلى التنور وإلّا متّ فسكن صياحه ، ثم انفجرت تلك النّفاطات وقطر منها ماء فأخرج من التنّور وقد اسودّ جسده ، فمات بعد ساعة ، ولمّا احتضر أنشد لنفسه : الموت فيه جميع الناس تشترك * لا سوقة تبقى منه ولا ملك ما ضرّ أهل قليل في تفاقرهم * وليس يغني عن الأملاك ما ملكوا ثم أمر بالبسط فطويت ، وألصق خدّه بالأرض وجعل يقول : يا من لا يزول ملكه أرحم من قد زال ملكه ، رحمه اللّه تعالى . وذكر الثعالبي : أن القاضي أحمد بن أبي داود كان يقول : ما رأيت أضيع